مرّة أخرى عن التعاون مع العالم العربي

فلاديمير ديرغاتشوف

 

 أدت الأزمة المالية والاقتصادية، التي تمر بها روسيا، إلى تشديد الشروط التي تطلبها المنظمات المالية الدولية لتقديم قروض إلى روسيا. ولازال المستقبل مجهولاً والغموض يكتنف التحاق روسيا  بمنظمة التجارة العالمية، وبالنسبة إلى الشركات والأقاليم الروسية فقد عاد موضوع دخول روسيا الى الأسواق الشرق أوسطية والعربية منها إلى الأضواء.

 أهم الأسواق العربية هي بلدان شمال إفريقيا، والساحل الشرقي للبحر المتوسط  وبلدان الخليج العربي حيث الإمكانات واعدة.

 ولحسن الحظ فقد أصبح من الماضي شعور البلدان العربية في تسعينات القرن الماضي بخيبة أمل تجاه روسيا، ليس فقط كشريك تجاري بل كشريك سياسي أيضاً.

 واليوم -وبصرف النظر عن كل التناقضات السياسية والاقتصادية- هناك رؤى جديدة للمصالح، ويمكننا القول: إن أحد عوامل (وحدة  النظرة العربية لروسيا) في الفترة الحالية تتمثل في تنوع الاتصالات مع روسيا.

على الرغم من تأسيس مجموعات صناعية ومالية في روسيا، وتبلور محيط التجارة والأعمال، إلا أن الكثير من مجالات الاقتصاد الروسي (لا يقوى) رأس المال المحلي على دخولها.

وفي هذه المجالات بالتحديد يمكننا أن نرى مساحة شاسعة للنشاط المتبادل مع أصحاب رؤوس الأموال العربية، الخليجيين على سبيل المثال. كما يمكننا النظر إلى بلدان الخليج العربي ليس فقط على أنها بلدان مستثمرة في روسيا، بل أيضاً كسوق تجاري مهم للبضائع الروسية.

الامكانية الأكبر للخروج من الأزمة المالية العالمية متوفرة لدى بلدان الخليج العربي ما يجعلها من أكثر بلدان العالم التي تتمتع بمستقبل واعد.

ولا تزال تحتفظ هذه البلدان باهتمام إزاء التقنيات الروسية، وعلى وجه التحديد تقنية شقِّ الطرق والسكك الحديدية، وكذلك الأساليب العلمية الحديثة في الصناعة والمسح الجيولوجي، بالإضافة إلى التعاون في مجال النفط. لكن للأسف -عملياً- لا تسير الأمور ببساطة؛ فالبعثات التجارية الروسية في البلدان العربية تتلقى بانتظام طلبات لتوفير البضائع والمعدات الروسية، وكذلك إعداد تقنيات جديدة، لكن غالبية هذه الطلبات لا تلبى، لأن نظام توفير البضائع ومعدات البناء وغيرها عن طريق مؤسسات التجارة الخارجية الذي كان متبعاً في الحقبة السوفيتية انهار ولم يظهر نظام آخر ليحل محلّه، وذلك بسبب عدم وجود هيكل يأخذ على عاتقه هذه مهمة التسويق والدفاع عن المصالح الروسية في هذه المنطقة. وقد ظهرت منظمات جديدة ومراكز وجمعيات لكن عملها مجمد.

ومع ذلك رأس المال العربي مستعد للتوجه إلى العمق الروسي؛ حيث تبدي مناطق عديدة (موسكو وتاتارستان وكيروف ونيجني نوفغورود وياروسلافل وسفيردلوفسك) اهتماماً لتطوير العلاقات الاقتصادية والتعاون مع العرب، لكن ليس هناك مبادرة أو (رغبة عمل) من الجانب الروسي؛ ذلك أن إحدى العقبات التي تعيق عملية إعادة تجديد الاتصالات في الظروف الحالية، هي عدم وجود تبادل إعلامي بيننا وبين رجال الأعمال العرب.

لكن تأمين الاتصالات والتواصل مستقبلاً مع الهيئات والمنظمات -وحتى مجرد رجال الأعمال من روسيا والشرق الأوسط- سيسمح بالتنسيق وبإعطاء التبادل الاقتصادي بعداً ذا أهداف محددة، كما سيوفر الحد الأقصى من متطلبات السوق الخارجية وطرق وأفق تطورها بهدف تلبية أهم احتياجات الأسواق في بلداننا.

 

alt


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
Cairo, Egypt
Temp: 22°C
Feels Like: 22°C
Humidity: 50%
Speed: 23 km/h
Direct.: 40°
Pressure: 1015.9 mb
NE
Show more details
Provided by: