| "رابطة الجوار العربي" إضافة نوعية أم احتواء للديناميكية التركية والإيرانية |
| أيمن الدقر أمام واقع استمرار الخلافات في وجهات النظر السياسية بين مكونات النظام الرسمي العربي، كان لا بدّ من إيجاد علاقات أخرى ضمن الإطار الإقليمي العربي، وبالطبع لا يكون بديلاً عن العمل العربي المشترك الذي يمثل حلماً لم يتحقق، بل رديفاً وداعماً له، خاصّة أنّ بعض دول الجوار لها قواسم مشتركة مع القضية العربية المركزية فلسطين، فتركيا وإيران، على سبيل المثال، يمثلان داعماً للمواقف العربية تجاه القضية الفلسطينية، لكون إسرائيل عدواً مشتركاً، و اعتداءاتها المستمرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية والقدس، ومحاولاتها تدمير الهوية الإسلامية في فلسطين تعني إيران وتركيا أيضاً، لكون الدولتين تشتركان مع العرب في التاريخ الإسلامي، ومن البديهي أنّ الاعتداء على المقدسات الإسلامية هو اعتداء على مقدساتهما أيضاً. يضاف إلى كل ذلك الموقع الجغرافي لتركيا التي تمثل الحدود السورية التركية أكثر من نصف حدودها الجنوبية، وكامل الحدود الشمالية السورية، في حين تشكل الحدود الإيرانية مع العراق كامل الحدود العراقية الشرقية، ونصف الحدود الشمالية الشرقية للبلاد، مما يضع سورية والعراق في موقع إستراتيجي كونهما بوابة آسيا إلى البحر الأبيض المتوسط، عبر العراق وتركيا إلى سورية. كذلك فإن الدول التي تتشارك الحدود مع دول شمال إفريقيا العربية، تحتل الموقع الجغرافي الهام ذاته لكونها تشكل المعبر من البحر المتوسط إلى الجنوب الإفريقي، وتكون في الوقت ذاته الرئة الإفريقية للمتوسط. قد يرى البعض من العرب أنّ العلاقات العربية مع الجوار غير العربي لا تحتاج إلى رابطة داخل الجامعة لكون تلك العلاقات قائمة أصلاً، إلا أنّ ردّنا على هذا الرأي يتلخص بالتالي: إنّ وجود رابطة لدول الجوار داخل الجامعة العربية يعطي قرارات الجامعة الحيوية المفقودة، خاصة إن كان في عضويتها الجار الذي يربطه بالعرب تاريخ مشترك. إنّ هذا من شأنه أن يحقق تكاملاً اقتصادياً بين دول الجوار، خاصة مع تنوع المناخ السائد في كل دولة. وتملي المصالح المشتركة بين دول الجوار على الجميع احترام سيادة كلّ دولة، وينهي احتمال نشوب أي خلاف أو نزاع محتمل، ويُسقِط نظرية الجار-العدو الوهمي، ويُجهِض فكرة المذهبية التي يريد الغرب خلقها في المنطقة، ولعل التقارب التركي- الإيراني يشكل دليلاً يُحتذى على صعيد الوعي السياسي الذي تتمتع به البلدان. كما أنّ مجرّد وجود رابطة لدول الجوار ضمن مؤسسات الجامعة العربية، يجعل من العمل السياسي والاقتصادي الإقليمي، عملاً ذا قيمة أكبر لأنه سيكون مؤسساتياً وليس فردياً بين دولة أو أخرى. وبما أنّ المصالح المشتركة بين هذه الدول واضحة و(ممأسسة) فإنّ الخلافات القائمة والمستعصية بين بعض الدول العربية ودول جوارها يمكن حلُّها في اجتماعات الجامعة، حرصاً على تلك المصالح. إنّ الوزن السياسي للجامعة العربية، فيما لو تم تشكيل رابطة دول الجوار، سيكون أكبر وأكثر تأثيراً في المحافل الدولية، ومع الدول التي تربطها مصالح مشتركة مع دول الجوار، خاصّة الآن في عصر التكتلات الدولية. |





