حكومة نتنياهو.. عودة إلى سياسة الترحيل الجماعي
سمير الزبن كشفت الصحف الإسرائيلية عن أمر عسكري وقّعه الجنرال غاد شمني، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، قبل ستة أشهر ويدخل حيز التنفيذ هذا الشهر، بترحيل عشرات آلاف الفلسطينيين من بيوتهم في الضفة الغربية، بادعاء أنّهم "متسللون" قدموا إلى الضفة الغربية من قطاع غزة أو من الخارج. لا شك في أن هذا الأمر العسكري يعيد الوضع في الأراضي الفلسطينية إلى زمن الاحتلال السافر، متجاهلاً وجود السلطة الفلسطينية، ومتجاهلاً الاتفاقات الموقّعة مع الفلسطينيين. والأهم أنّه يتعامل مع الأراضي الفلسطينية بمنطق الاستباحة التامة، من خلال سياسة ترانسفير جديدة تستهدف أكثر من /70/ ألف فلسطيني يطولهم الأمر العسكري. فسياسة التضييق التي تمارسها إسرائيل، عبر هذا الإجراء، تهدف إلى تقليص حقوق الحركة التي يتمتع بها حملة بطاقة الهوية الفلسطينية، والتخلص من فلسطينيين فائضين عن الحاجة حسبما تنظر إليهم سلطات الاحتلال. ويشكل هذا الأمر سيفاً مسلطاً على رقاب آلاف الغزيين المقيمين في الضفة الغربية وأولادهم الذين ولدوا هناك. فهو يعرِّضهم ليس إلى الترحيل فحسب، بل إلى محاكمات تزجّ بهم في السجون لعدة سنوات، تصل إلى سبع سنوات. فالأمر العسكري يُعرِّف الفلسطينيين من قطاع غزة بوصفهم "متسللين" إلى وطنهم، فقد اعتبرت اتفاقات أوسلو، الموقعة بين الفلسطينيين وإسرائيل، الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة. ولكنّ الأمر العسكري اعتبر متسللاً كلَّ من دخل إلى الضفة الغربية "بصورة غير قانونية"، أو "مَن وُجد في المنطقة من دون أن يكون في حوزته تصريح بالإقامة يدل على وجوده في المنطقة بصورة قانونية"... على أن يكون التصريح صدر عن قائد قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة يهودا والسامرة -أي الضفة- أو من ينوب عنه، أي أنّ القائد العسكري اعتبر نفسه المرجعية النهائية لهذا الموضوع، ليس من زاوية التقرير ولكن أيضاً من زاوية التنفيذ، وليس من المستبعد أن يقوم الجيش الإسرائيلي بحملات عسكرية من أجل تنفيذ هذا الأمر، أو بذريعة هذا الأمر العسكري. فإسرائيل تقوم منذ سنوات بإبعاد أيٍّ من سكان غزة المقيمين في الضفة الغربية في حال اعتقاله من قبل قوات الاحتلال. ولكن مع الأمر العسكري، يصبح الترانسفير سياسة إسرائيلية رسمية تهدف إلى إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم. ومن خلال هذا الأمر يظهر واضحاً أنّ حكومة نتنياهو لا تعترف بأنّ هذه الأرض فلسطينية أصلاً، ولا تعترف بالاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وبالتالي تعود إلى سياسة الاحتلال السافر الذي يوسّع الاستيطان في الضفة الغربية على حساب الأراضي الفلسطينية، ويسعى إلى تفريغ هذه الأراضي من السكان الفلسطينيين، هذه المرّة عبر سياسة ترحيل الفلسطينيين "المتسللين" إلى وطنهم حسب المنطق الإسرائيلي، ومرّة أخرى عبر الضغط على سكان القدس الشرقية الذين يعملون في الضفة الغربية، ومرّة عبر مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع الاستيطان، ومرّة الاستيطان في وسط السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية. ولكنها في النهاية كلها سياسات احتلال سافر يكشف الوجه البشع لما تمارسه الحكومات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
 

alt


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
Cairo, Egypt
Temp: 22°C
Feels Like: 22°C
Humidity: 50%
Speed: 23 km/h
Direct.: 40°
Pressure: 1015.9 mb
NE
Show more details
Provided by: