الرئيس جلال طالباني لـ"أنباء موسكو" الانتخابات الأخيرة كانت أفضل من سابقتها
الحفاظ على سيادة بلادنا واستقلالها يتضمن إقامة أفضل العلاقات مع البلدان المجاورة نريد الحفاظ على العلاقات والروابط مع روسيا وتعزيزها. شدد الرئيس العراقي جلال الطالباني في حوار خاص مع "أنباء موسكو" على عمق العلاقات الروسية- العراقية والتي يرى أنها ذات تاريخ مستمر منذ خمسينيات القرن الماضي، وإلى أيامنا هذه. وحول الانسحاب الأمريكي من العراق أوضح الرئيس العراقي أن الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية تنص على جداول زمنية سيجري الالتزام بها. وحول رؤيته للانتخابات العراقية الأخيرة قال إنها انتخابات ديمقراطية وأفضل من سابقاتها رغم وجود بعض الاعتراضات والتحفظات على النتائج. وفي ما يلي نص اللقاء: alt + كيف تقيّمون الانتخابات الماضية ونتائجها، وإذا طال أمد تشكيل الحكومة، فهل سيؤدي ذلك إلى اضطراب أمني كبير؟ ++ في العام 1954، زمن العهد الملكي، جرت انتخابات برلمانية فيها بعض ملامح التعددية، ورغم ذلك ألغيت نتائجها لأن 11 معارضاً فاز فيها. وإذا استثنينا انتخاب صدام حسين بنسبة 100% فإن العراق لم يشهد منذ ذلك الحين انتخابات ديمقراطية إلا عام 2005، بعد سنتين من سقوط نظام الاستبداد. أي أنه لم يمضِ على شروعنا بالممارسة الانتخابية الحرة الديمقراطية التعددية إلا خمس سنوات. ورغم ذلك فنحن نرى أن الانتخابات الأخيرة كانت أفضل من سابقتها من حيث اعتمادها على القائمة المفتوحة التي تتيح للناخب إمكانات أوسع لاختيار النواب، كما أن مناطق ومكونات معينة لم تشارك بفعالية في انتخابات العام 2005، وقد أقبلت بكثافة هذه المرة على صناديق الاقتراع. ورغم وجود بعض الاعتراضات والتحفظات، وهو أمر طبيعي، فإننا نعتقد أن هذه التجربة فريدة في منطقتنا، وإننا سائرون بخطى واثقة نحو تعزيز النظام الديمقراطي. في ما يتعلق بالشق الثاني من سؤالك، فأنا أتوقع أن تقارب نتائج الكتل الأربع الفائزة سيُعقِّد عملية التوصل إلى تفاهمات سريعة، ولكننا، بإذن الله، سنصل قريباً إلى اتفاقات تسفر عن تشكيل الهياكل القيادية لرئاسات البرلمان والجمهورية والحكومة. ولا شك في أن القوى الإرهابية والظلامية التي تدرك أن سعة المشاركة في الانتخابات، وبدء انسحاب القوات الأجنبية بموجب اتفاقية سحب القوات، وانفتاح الدول المجاورة على العراق، هذه العوامل كلها، تُسقِط آخر الأوراق والأقنعة عن تلك القوى، ولذا فإنها تسعى إلى إثارة البلبلة وزعزعة الاستقرار، وتحاول أن تؤجج مجدداً الصراعات المذهبية والقومية. ولكن شعبنا الذي تفادى سابقاً الوقوع في شَرَك الحرب الأهلية لن يقع في حبائل الإرهابيين، وقد قال كلمته بإقبال جميع فئاته ومكوناته على المشاركة في الانتخابات، وقررت قواه السياسية الأساسية الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لحل خلافاتها. مبدأ التوافق سيبقى مطلوباً + ما هو شكل النظام السياسي الذي سيقوم في العراق خلال المرحلة القادمة؟ ++ من حيث الجوهر، معالم النظام السياسي الأساسية حددها الدستور، ولكن لاشك في أن للمرحلة التي نمر بها خصائص لا يمكن تجاوزها. ولذا نعتقد أن مبدأ التوافق سيبقى مطلوباً لحفظ التوازن وصيانة استقرار البلد ووحدته. ولكن ذلك يجب أن يكون أمراً مرحلياً ريثما يتحقق الاستقرار الكامل وتزول كل الأخطار التي قد تتهدده. غير أن التوافق السياسي يجب ألا يصبح تشتيتاً لمؤسسات الدولة و"تقسيمها" على أساس الولاءات القومية أو الدينية أو المذهبية أو الحزبية، بل ينبغي أن تكون الكفاءة والنزاهة والمساواة التامة بين المواطنين هي الأساس المعتمد لبناء مؤسسات الدولة. + دفع العراق حتى الآن من موارده ثمناً باهظاً لحروب النظام السابق، وللاضطرابات التي أعقبت سقوطه. فمتى تتوقعون أن يبدأ العراقيون الإفادة الفعلية من ثرواتهم؟ ++ خسائرنا الكبرى جراء حروب النظام السابق الداخلية والخارجية، هي البشر الذين فقدنا منهم الكثير، ثم خسرنا من أخوتنا وأخواتنا وأبنائنا المزيد بفعل العمليات الإرهابية والعنف الطائفي المتبادل والجريمة المنظمة. وإلى ذلك فقد واجهنا انهياراً فعلياً لكثير من المؤسسات والمرافق الحكومية، هذه العوامل جميعاً لم تتح لشعبنا الاستفادة من خيرات بلادنا على النحو الأمثل، ولكن لو قارنا ما كان عليه الوضع قبل العام 2003، بالوضع الآن، لوجدنا فوارق هائلة، فالدخول ارتفعت عشرات بل مئات الأضعاف أحياناً. صحيح أن جزءاً من هذه الزيادة يتبدد بسبب الغلاء، ولكن هناك مؤشرات واضحة على تحسن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين تمثلت في الإقبال على شراء المزيد من المواد الاستهلاكية، وحتى الكمالية، بالإضافة إلى المواد الغذائية المحلية والكثير من المستوردة التي لم يكن يعرفها المواطن أصلاً. ونحن حينما نتحدث عن ذلك لا نخفي في الوقت ذاته ما نواجهه من مشاكل، وخاصة في مجال الخدمات والتربية والقطاع الصحي وغيرها، بالإضافة إلى الفساد الذي هو دوماً معوق أساسي للتنمية. أمل وثقة بالتعاون مع روسيا + ثمة أحاديث تتردد على ألسنة قادة عسكريين أمريكيين حول احتمال تمديد فترة الوجود العسكري في العراق، ما هو موقفكم من ذلك؟ وكيف سينعكس، إذا حصل، على الوضع الداخلي؟ وما مدى استعداد قواتكم للحفاظ على الأمن في حال إتمام الانسحاب الأمريكي؟ ++ لقد تضمنت الاتفاقية الأمنية المعقودة بيننا وبين الولايات المتحدة مواعيد زمنية محددة لانسحاب القوات، والطرفان ملتزمان بتنفيذ هذه الاتفاقية. ونحن نعمل طوال السنوات الأخيرة على استكمال هيكلة وتسليح وتدريب قواتنا المسلحة وأجهزة الشرطة والأمن بالتعاون مع مختلف الدول. وهنا أريد أن أعرب عن الأمل والثقة باتساع التعاون مع روسيا في كل هذه المجالات. ولاشك في أن الحفاظ على سيادة بلادنا واستقلالها أمر ليس عسكرياً فقط، بل يعتمد على إقامة أفضل العلاقات مع البلدان المجاورة، وهذا ما نفعله حالياً. ونأمل أن تكون قواتنا على أتم الجاهزية لأداء المهام المناطة بها. + تصاعدت موجة العنف مجدداً في الفترة الأخيرة، فهل تنحصر أسباب ذلك في إفرازات الانتخابات، أم أن للوضع الإقليمي تأثيراً على ذلك؟ ++ أشرت في جواب سابق إلى القوى الظلامية التي تشعر بأنها تفقد كل ما تبقى من "تبرير" مزعوم للعنف. فالقوات الأجنبية تنسحب وفق جدول متفق عليه، والسلطة لم تعد حكراً على أحد، والعملية السياسية تتسع للجميع، وحتى من يعارض هذه العملية، من دون اللجوء إلى العنف، فإنه يجد منابر متاحة له في وسائل الإعلام المحلية والخارجية وفي تنظيمات سياسية ومنظمات اجتماعية. ولذا فإن هذه القوى تخشى من فقدان آخر مرتكزاتها وتريد استثمار ما تعتبره فرصتها الأخيرة لتحقيق مآربها وتعطيل العملية السياسية واستثمار الخلافات بين بعض القوى السياسية لتأزيم الوضع وزيادة حدة التوتر. ولذا فإن الإسراع في تشكيل حكومة شراكة وطنية تساهم فيها جميع القوى الفائزة في الانتخابات هو خير ردّ على هذه القوى. اذا كان سؤالكم المتعلق بالوضع الإقليمي يشير إلى مواقف سلبية حيال العراق من بعض الدول، فإن بوسعنا القول إن صورة جديدة تتضح الآن بجلاء.. فالدول العربية الشقيقة، والدول الإسلامية المجاورة، توسع وتعزز روابطها مع العراق منطلقة من أن الأمن الإقليمي لا يتجزأ، وأن استقرار العراق هو استقرار المنطقة بأسرها، وأنه يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي في منطقتنا. تعاون لمواجهة سرطان الإرهاب + هل يمكن القول إن علاقات بغداد وموسكو اجتازت مرحلة الفتور سياسياً؟ وفي الجانب الاقتصادي عادت بعض الشركات الروسية للعمل في العراق، لكن البعض يقول إن حصة الأسد من العقود المجزية ستكون من نصيب دول التحالف، خصوصاً في قطاع النفط فيما ستخسر الشركات الروسية التي عملت طويلاً في العراق سابقاً فرص المنافسة للفوز بعقود. كيف تنظرون إلى هذه المخاوف؟ ++ لعلاقاتنا مع روسيا تاريخ طويل، وشهدت الروابط بين بلدينا نمواً سريعاً في جميع الميادين بعد ثورة 14 تموز عام 1958، وهناك الكثير من المشاريع التي شارك في إنشائها الخبراء والفنيون السوفييت والروس، بالإضافة إلى أن سلاح الجيش العراقي كان في غالبيته روسي الصنع. ونحن نريد الحفاظ على هذه الروابط وتعزيزها. وربما كان لموسكو قبل سبع سنوات بعض الهواجس من أن التغيير الجذري الذي طرأ على نظام الحكم في العراق بسقوط نظام صدام حسين، قد يؤثر سلبياً عليها من الناحيتين السياسية والاقتصادية، وقد عملت على تغذية هذه الهواجس بعض القوى المرتبطة بالنظام السابق، التي أرادت فرض عزلة دولية على العراق. ولكن الأمور بدأت تتضح شيئاً فشيئاً، وأخذت العلاقة تنتظم، وتعمل سفارة روسيا بنشاط في بغداد، وكذلك سفارتنا في موسكو. ونحن اليوم نرغب في توسيع التعاون في شتى المجالات: السياسية والاقتصادية والتعليم والثقافة والميادين العسكرية والتسليحية، وكذلك نحن بحاجة ماسة إلى تعاون في مواجهة آفة سرطانية يعاني منها بلدانا، وهي الإرهاب الذي يعمل تحت راية دينية تارةً، أو بزعم "المقاومة" تارة أخرى. ونحن نعتقد أن هذه المنظمات الإرهابية، هنا وهناك، قد يكون لديها نوع من التنسيق والتعاون فيما بينها، ما يدعو إلى تضافر جهود بلدينا في هذا المجال ليكون ذلك إسهاماً كبيراً في توفير الأمن والاستقرار للطرفين. أما بالنسبة إلى الاقتصاد فأعتقد أنه يكفي أن تراجعوا العقود النفطية التي وقعها بلدنا لتجدوا أن من أهمها العقد الموقع مع ائتلاف تقوده شركة "لوك أويل" التي سوف تعمل في حقل "غرب القرنة 2"، وهو من أكبر حقول العراق، إضافة إلى عدد من العقود المهمة الأخرى، ناهيك عن التعاون المتسع باستمرار في مجال الكهرباء والري وغيرها. ولذا فإن الآفاق واسعة، وأعتقد وأتمنى أن تتوثق هذه الروابط لمصلحة بلدينا وشعبينا. أود شخصياً الإشارة إلى أنني كنت قد زرت بلادكم لأول مرة قبل أكثر من نصف قرن، ثم زرتها بعد ذلك. وإنني أحفظ لهذا الشعب العظيم كل الود والمحبة، وأرجو أن تنقلوا مشاعري هذه عبر جريدتكم "أنباء موسكو" التي أتمنى لها النجاح والوصول إلى أوسع فئة من القراء العرب.
 

alt


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
Cairo, Egypt
Temp: 22°C
Feels Like: 22°C
Humidity: 50%
Speed: 23 km/h
Direct.: 40°
Pressure: 1015.9 mb
NE
Show more details
Provided by: