| لهيـب العـدالـة وبريـق المـال |
| سلام مسافر اهتزت أوساط الرأي العام لمصرع طبيبة الأمراض النسائية فيرا سيديلنيكوفا الحائزة على وسام الاستحقاق، وكنتها الطبيبة الشابة في حادث مرور مروع قرب الساحة الميمونة باسم رائد الفضاء الأول يوري غاغارين. ولم يكن الحادث فريداً، فالعاصمة الروسية تتكبد كل يوم صرعى حوادث المرور وتدفتهم بصمت. إلا أن مقتل الطبيبة وكنتها، مزج الحزن والأسف على رحيل اختصاصية معروفة، بالحنق على شرطة المرور التي ''تفنن'' بعض ضباطها في تحميل الضحية الذنب وتبرئة الجاني، فقط لأنه يشغل منصب نائب رئيس شركة نفط عملاقة. محامو حوت الطاقة، تمكنوا من شراء أسماك المرور الصغيرة، أو هكذا يقول المتعاطفون مع أسرة الضحيتين. وبينهم اتحاد سائقي السيارات الذي أثبت بتحقيق مستقل أن مرسيديس المدير (VIP) خرجت عن مسارها بسرعة وصدمت الستروين القديمة للطبية وكنتها. لقد مس الحادث مشاعر أدباء وفناني روسيا الكبار، وكتب لفيف منهم إلى ديمتري ميدفيدف، يناشدونه التدخل لإحقاق الحق. فأمر الرئيس وزير الداخلية بفتح تحقيق على مستوى عال. ومنذ ما يزيد على الشهر، ووسائل الإعلام، تنشغل بالقضية التي تحولت إلى قضية رأي عام وحقوق مواطنة. حوت الطاقة، يتمسكن ليتمكن، وأسماك المرور، اضطرت أخيراً إلى إظهار جزء من لقطات كاميرات المراقبة في الشارع. رحلت الاختصاصية وكنتها، بفعل رعونة سائق متهور، اعتقد أن السيد الجالس في الخلف، فــوق القانــــون، وفوق البشر. لكن الإحساس بالعدل لدى بسطاء روسيا، أشد لهيبا من النفط والغاز. في إحدى رواياته، يكتب الروائي العراقي الراحل، غائب طعمة فرمان الذي قضى أكثر من نصف حياته في موسكو: إن رئيس الوزراء شوهد في ساحة السعدون ببغداد، ينظم المرور. فيعلق على لسان أحدهم: إذا كان رئيس الحكومة مشغولاً بالسير، فمتى سيعالج مشكلات البلد الكبرى؟؟! |





